أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بْن عيسى [١] بْن عبد العزيز، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أحمد [٢] الأنمَاطي، حَدَّثَنَا محمد بْن حمدان الطرائقي، حَدَّثَنَا الربيع بْن سليمَان قَالَ: رأيت البويطي عَلَى بغل، وفي عنقه غل، وفي رجليه قيد، وبين الغل والقيد [٣] سلسلة حديد، وفيها طوبة [٤] وزنها أربعون رطلا، وَهُوَ يقول: إنمَا خلق اللَّه الخلق بكن، فإذا كانت كن مخلوقة، فكان مخلوقا [٥] خلق مخلوقا [٦] ، فو الله لأموتن [٧] فِي حديدي هَذَا حَتَّى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مَات فِي هَذَا الشأن قوم فِي حديدهم، ولئن أدخلت إليه لأصدقنه- يعني الواثق- قَالَ الربيع: وكتب إلي من [٨] السجن [يقول:] [٩] إنه ليأتي علي أوقات لا أحس بالحديد أنه عَلَى بدني حَتَّى تمسه يدي فإذا [١٠] قرأت كتابي هَذَا فأحسن خلقك مَعَ أهل حلقتك، واستوص بالغرباء خاصة خيرا، فكثيرا [١١] مَا كنت أسمع الشافعي ﵀ [١٢] يتمثل بهذا البيت:
أهين لهم نفسي لكي يكرمونها ... ولا تكرم النفس التي لا تهينها [١٣]
توفي البويطي فِي رجب هَذِهِ السنة. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين [١٤] ، / ٧٧/ ب والأول أصح.