فكنت أول من بكر [١] عَلَيْهِ، فدخلت عَلَيْهِ فسألته أن يملي علي شيئا، فأخذ الكتاب يملي علي [٢] فإذا أنا بإنسان يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هَذَا؟ قَالَ: أحمد بْن حنبل.
فأذن لَهُ والشيخ عَلَى حاله والكتاب فِي يده ولم يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هَذَا؟ قَالَ: أحمد الدورقي، فأذن لَهُ والشيخ عَلَى حاله [٣] والكتاب فِي يده لا يتحرك، وإذا بداق [٤] يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هَذَا؟ قَالَ عبد الله بْن الرومي، فأذن لَهُ والشيخ عَلَى حاله والكتاب فِي يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فَقَالَ الشيخ من هَذَا؟ قَالَ: أبو خيثمة زهير بْن حرب، فأذن لَهُ والشيخ عَلَى حاله والكتاب فِي يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هَذَا؟ قَالَ يحيى بْن معين.
قَالَ: فرأيت الشيخ ارتعدت يده وسقط الكتاب [٥] منها [٦] .
توفي يحيى بْن معين بالمدينة [٧] فِي ذي القعدة من هَذِهِ السنة وَهُوَ ذاهب إِلَى الحج.
وروي أنه خرج من المدينة، فرأى فِي المنام قائلا يقول: أترغب عن جواري [٨] ؟
فرجع، فأقام ثلاثا، ومَات وحمل [٩] عَلَى سرير رسول الله ﵌ [١٠] ، ونودي بين يديه: هَذَا الذي ينفي الكذب عن حديث رَسُول اللَّهِ ﵌، ودفن بالبقيع، وَكَانَ قد بلغ ستا [١١] وسبعين سنة إلا أياما [١٢] .