فَتَى [١] ، إِنَّكَ لَمُبَارَكٌ وَلا [٢] رَأَيْتُ هَذَا الْمَالَ قَطُّ، وَلا أَمَلْتُهُ [وَأَنِّي لأَنْصَحُكَ أَنَّهُ حَلالٌ،] [٣] فَاحْتَفِظْ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنِّي كُنْتُ أَقُومُ وَأُصَلِّي الْغَدَاةَ فِي هَذَا الْقَمِيصِ الْخَلِقِ، ثُمَّ أَنْزِعُهُ فَتُصَلِّي وَاحِدَةٌ [٤] وَاحِدَةٌ، ثُمَّ أَكْتَسِبُ إِلَى مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ أَعُودُ فِي آخِرِ النَّهَارِ بِمَا قَدْ فَتَحَ اللَّهُ ﷿ لي من أقط وتمر وكرات، وَمِنْ بُقُولٍ نُبِذَتْ، ثُمَّ أَنْزِعُهُ فَيَتَدَاوَلْنَهُ فَيُصَلِّينَ فِيهِ الْمَغْرِبَ وَعِشَاءَ الآخِرَةِ، فَنَفَعَهُنَّ اللَّهُ بِمَا أَخَذْنَ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكَ بِمَا أَخَذْنَا، وَرَحِمَ [اللَّهُ] [٥] صَاحِبَ الْمَالِ فِي قَبْرِهِ [٦] ، وَأَضْعَفَ ثَوَابَ الْحَامِلِ لِلْمَالِ وَشَكَرَ لَهُ.
قَالَ ابْن جرير [٧] : فودعته وكتبت بِهَا العلم سنين أتقوت بِهَا، وأشتري منها الورق، وأسافر وأعطي الأجرة، فلمَا كَانَ بعد سنة ست وخمسين سألت عن الشيخ بمكة فقيل إنه [قد] [٨] مَات بعد ذَلِكَ بشهور، ووجدت بناته ملوكا تحت ملوك، ومَاتت الأختان وأمهن، وكنت أنزل عَلَى أزواجهن [وأولادهن] [٩] فأحدثهم بذلك، فيستأنسون [١٠] بي ويكرموني، ولقد حدثني محمد بْن حيان الْبَجَلِيّ [١١] فِي سنة تسعين ومَائتين أنه لم يبق منهم أحد.
فبارك الله لهم فيمَا صاروا إليه ورحمة الله عليهم أجمعين [١٢] . /