حدَّث فِي المجلس: أتتصف يَا أبا محمد؟ قال: إن شاء الله. قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله ﵌ بك أشد شقاء منك بنا، فأطرق، وتمثل بشعر [١] أبي نواس:
خل جنبيك لزام ... وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام
فسأل من الحدث؟ فقالوا [٢] : يحيى بْن أكثم. فَقَالَ [سفيان] [٣] : هَذَا الغلام ١٣٠/ ب يصلح/ لصحبة هؤلاء- يعني السّلطان [٤] .
أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز أَخْبَرَنَا [أحمد بْن ثابت] [٥] الخطيب أَخْبَرَنَا الحسن [٦] بْن [محمد] أبي بَكْر قَالَ: ذكر أبو علي عيسى بْن محمد الطومَاري: أنه سمع أبا حازم، القاضي يقول: سمعت أبي يَقُولُ: ولي يحيى بْن أكثم القاضي البصرة وسنه عشرون [سنة] [٧] أو نحوها- قَالَ: فاستصغره أهل البصرة، فَقَالَ لَهُ أحدهم: كم سن القاضي؟ قَالَ: فعلم أنه قد استصغره، فَقَالَ لَهُ: أنا أكبر من عتاب بْن أسيد الذي وجه [٨] به النَّبِيّ ﵌ قاضيا عَلَى مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بْن جبل حين بعثه النبي ﵌ قاضيا عَلَى أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بْن سور [٩] الذي وجه به عُمَر بْن الخطاب قاضيا عَلَى أهل [١٠] البصرة.
قَالَ: وبقي سنة لا يقبل بِهَا شاهدا، قَالَ: فتقدم إليه أبي، [وَكَانَ أحد الأمناء] [١١] ، وقال لَهُ: أيها القاضي، قد وقفت الأمور وتريثت، قَالَ: ومَا السبب فِي ذلك [١٢] ؟ قَالَ: فِي ترك القاضي قبول الشهود، قَالَ: فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا [١٣] .