الْمَأْمُونُ، قَالَ: أَتَحْفَظُونَ [١] هَذَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ.
فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، نَادَوْا بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ، فَنَادوا بِتَحْرِيمِهَا [٢] .
قَالَ الصولي: فسمعت إسمَاعيل بْن إسحاق يقول- وقد ذكر يحيى بْن أكثم- فعظم أمره وقال: كَانَ لَهُ يوم [٣] فِي الإسلام لم يكن لأحد مثله، وذكر مثل [٤] هَذَا اليوم، فَقَالَ لَهُ رجل: فمَا كَانَ يقال؟ قَالَ: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بتكذيب باغ وحاسد، وكانت كتبه فِي الفقه أجل كتب، فتركها الناس لطولها [٥] .
قَالَ المصنف ﵀: لمَا استخلف المتوكل صير يحيى في مرتبة أحمد بن ١٣١/ ب أبي دؤاد وخلع عَلَيْهِ خمس خلع، ثم عزل/ بجعفر بْن عبد الواحد، وغضب عَلَيْهِ المتوكل، فأمر بقبض أملاكه، ثُمّ دخل [٦] مدينة السلام، وأمره [٧] بأن يلزم [٨] منزله [٩] .
أَخْبَرَنَا القزاز قال: أخبرنا أحمد بْنِ عَلِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أبي الفتح الفارسي قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن الحسن بْنِ [١٠] الْمَأْمُونِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْبَارِيُّ قَالَ:
حدثني محمد بْن الْمَرْزُبَان قَالَ: حدثني علي بْن مسلم الكاتب قَالَ: دخل عَلَى يحيى بْن أكثم ابنا مسعدة- وكانا عَلَى نهاية من الجمَال- فلمَا رآهمَا يمشيان فِي الصحن أنشأ يقول:
يَا زائرينا من الخيام ... حياكمَا الله بالسلام
لم تأتياني وبي نهوض ... إِلَى حلال ولا حرام
يحزنني أن وقفتمَا بي ... وليس عندي سوى الكلام [١١]
ثم أجلسهمَا بين يديه، وجعل يمازحهما حتى انصرفا.