فِي البحر، فهاج البحر، فارتفع منه دخان أسود مظلم [١] .
وسمع أهل تنيس من مصر ضجة هائلة/، فمات منها خلق كثير [٢] . ١٣٦/ ب وزلزلت: بالس، والرقة، وحران، ورأس العين، وحمص، ودمشق، والرها، وطرطوس، والمصيصة، وأدنة، وسواحل الشام. ورجفت اللاذقية فمَا بقي فيها [٣] منزل، ولا أفلت من أهلها إلا اليسير، وذهبت جبلة بأهلها [٤] .
وفيها [٥] : غارت مشاش عين مكة، حَتَّى بلغت القربة فيها [ثمَانين] [٦] درهمَا، فبعثت أم المتوكل فأنفقت عَلَيْهَا [٧] .
وفيها: هلك نجاح بْن سلمة، وذلك أنه كَانَ يتتبع [٨] العمَال وكتب رقعة إِلَى المتوكل فِي الْحَسَن بْن مخلد، وموسى بْن عبد الملك أنهمَا قد خانا، وأنه يستخرج منهمَا أربعين ألف ألف [دِرْهَم] [٩] فَقَالَ لَهُ المتوكل: بكر إلي غدا حَتَّى أدفعهمَا إليك، فغدا وقد رتب أصحابه، وقال: يَا فُلان [١٠] خذ أنت الحسن [١١] ، ويا فلان خذ أنت [١٢] موسى، وكانا منقطعين إِلَى عبيد الله بْن يحيى بْن خاقان وزير المتوكل [١٣] ، فأمر عبيد الله أن يحجب نجاح عن المتوكل، فلقيه الوزير، وقال: أنا أصلح مَا بينك وبينهمَا، وتكتب رقعة تذكر فيها أنك كنت شاربا [١٤] ، فتكلمت بأشياء، فلم يزل يخدعه حَتَّى كتب رقعة، فأدخلها عَلَى المتوكل، وقال: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ: قد رجع نجاح عمَا قَالَ، وهذه رقعة موسى والحسن يتقابلان بمَا كتبا ويأخذان منه قريبا ممَا ضمن عنهمَا [١٥] .
فَقَالَ: ادفعه إليهمَا، فأخذ وابناه وكاتبه وأصحابه، فأقر نجاح وابنه بنحو مَائة وأربعين ألف دينار، وضرب فمَات، وضرب أولاده وأصحابه فأقروا بنحو تسعين ألف دينار، فقال الشاعر: