وَكَانَ أبوه ولاه العهد [بعده] [١] فتقدم [٢] قبل أخوته المعتز، والمؤيد، وشاع بين الجند والناس مَا جرى من قتل المتوكل، فاجتمع الخلق وتكلموا فِي أمر البيعة [٣] ، فخرج إليهم بعض أصحاب المنتصر، فأبلغهم عن المنتصر مَا يحبون، فأسمعوه، فدخل إِلَى المنتصر فأبلغه، فخرج بين يديه جمَاعة من المغاربة، فصاح بهم: يَا كلاب خذوهم، فحملوا عَلَى الناس، فدفعوهم [٤] ، فمَات جمَاعة، وصالح المنتصر أخويه عن إرثهم من أبيهم [٥] على أربعة عشر ألف ألف درهم، وأشهد عليهم بذلك.
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قَالَ: [أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] [٦] الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا علي بْن أَبِي علي المعدل، أَخْبَرَنَا محمد بْن العباس الخزاز قَالَ:
أَخْبَرَنَا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني أحمد بْن حبيب قَالَ: حدثني علي بْن يحيى المنجم قَالَ: جلس المنتصر فِي مجلس كَانَ أمر أن يفرش لَهُ، وَكَانَ فِي بعض البسط [٧] دائرة كبيرة فيها مثال فرس وعليه راكب، وعلى رأسه تاج وحول الدائرة كتابة بالفارسية، فلمَا جلس المنتصر وجلس الندمَاء، ووقف بين يديه [٨] وجوه الموالي [والقواد] [٩] ، نظر إِلَى تلك الدائرة وإلى الكتابة التي حولها [١٠] ، فَقَالَ لبغا: إيش هَذِهِ الكتابة [١١] ؟ فَقَالَ: لا أعلم يَا سيدي، فسأل من حضر من الندمَاء، فلم يحسن أحد أن يقرأه، فالتفت إِلَى وصيف/ وقال: أحضر لي من يقرأ هذا الكتاب [١٢] ، فأحضر رجلا فقرأ الكتابة فقطب، فَقَالَ لَهُ المنتصر: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِير المؤمنين، بعض حماقات