ثمل، فمَا كانت إلا ساعة حَتَّى دخل الأتراك عَلَيْهِ [١] فقتلوه وقتلوا معه الفتح بْن خاقان [٢] .
وذلك ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الخميس بعد العتمة بساعة، لأربع ليال [٣] خلون من شوال [٤] ، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام، وَهُوَ ابْن أربعين سنة [٥] .
وقد حكى إبراهيم بْن عرفة أن جارية من جواري المتوكل قالت: أصابه هم [٦] ، وعرض/ لَهُ فكر، فجلس وحده ثم قَالَ: جئيني ببرنية فيها غالية، فجئته بِهَا، فجعل يبندقها ويرمي بِهَا [٧] ، ثم جلس [يقرأ القرآن عَلَى] [٨] الشراب، فمَا شعر إلا وقد دخل عَلَيْهِ جمَاعة من القواد يتقدمهم غلام [٩] ابنه المنتصر الذي يسمى باغر [١٠] ، فدنا منه، فضربه، وتتابع القواد بالضرب، وألقى الفتح بْن خاقان نفسه عَلَيْهِ فقتل معه، وَكَانَ باغر [قد] [١١] قَالَ للقواد: إني أتقدمكم، فإن خفتم عَلَى أنفسكم فقعوا [١٢] علي فاقتلوني وقولوا: دخل مكانا لم يكن لَهُ [١٣] دخوله.
وذكر ابْن عرفة أنه حضر مغنيا فغناه، [فَقَالَ لَهُ أحمد بْن أبي العلاء] [١٤] :
يَا عاذلي من الملام دعاني ... أن البلية فوق مَا تصفان
[زعمت بثينة أن رحلتنا غدا ... لا مرحبا بغد فقد أبكاني] [١٥]