أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الكاتب قَالَ: حدثني جدي [١] محمد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل قال: أنبأنا محمد بن يحيى الصولي [قَالَ] : أَنْبَأَنَا يموت بن المزرع قَالَ: جلس الجماز يأكل على مائدة بين يدي جعفر بن القاسم، وجعفر يأكل على مائدة أخرى مَعَ [٢] القوم، وكانت الصحفة ترفع من بين يدي جَعْفَر [٣] وتوضع بين يدي الجماز، ومن معه، فربما جاء قليل وربما لم يجئ شيء فقال الجماز: أصلح الله الأمير، ما نحن اليوم إلا عصبة، وربما فضل [٤] لنا بعض المال، وربما أخذ أهل السهام فلم يبق لنا شيء [٥] .
قَالَ: وأنبأنا يموت قَالَ: كان أبي والجماز يمشيان وأنا خلفهما بالعشي، فمررنا بإمام وهو ينتظر من يمر به فيصلي معه، فلما رآنا أقام الصلاة مبادرا فقال له الجماز: دع عنك هذا فإن رسول الله ﷺ نهى أن يتلقى الجلب [٦] .
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ [قَالَ] : أنبأنا أحمد بن علي الخطيب أنبأنا علي بن أيوب القمي، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، أَنْبَأَنَا الصولي، أَنْبَأَنَا عون بن مُحَمَّد الكندي، أَنْبَأَنَا عافية [٧] بن شبيب التميمي قَالَ: كنا نكثر الحديث عن الجماز عند المتوكل، فأحب أن يراه، وكنت فيمن حمله، فلما دخل عليه لم يقع الموقع الذي أردناه فتعصبنا [٨] كلنا له، فقال له المتوكل: تكلم، فإني أريد أن أستبرئك. فقال الجماز:
بحيضة أو بحيضتين؟ فضحك الجماعة فقال له الفتح قد كلمت أمير المؤمنين فيك حتى ولاك جزيرة القرود، فقال له الجماز: ألست فِي [٩] السمع والطاعة أصلحك الله؟ فحصر الفتح وسكت وأمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم فأخذها، فمات فرحا بها [١٠] .