وأما ألقابهم:
فإنهم يسمون الإسماعيلية، والباطنية، والقرامطة، والخرمية، والبابكية، والمحمرة، والسبعية، والتعليمية.
فأما تسميتهم بالإسماعيلية: فانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر على ما ذكرناه.
وأما تسميتهم بالباطنية: فإنهم ادعوا أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن، تجري مجرى اللب من القشر، وأنها توهم الأغبياء صورا، وتفهم الفطناء رموزا، وإشارات إلى حقائق خفية، وأن من تقاعد [١] عن العرض على الخفايا والبواطن متعثر، ومن ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكلف، واستراح من إعيائه، واستشهدوا بقوله تعالى:
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ٧: ١٥٧ [٢] قالوا: والجهال بذلك هم المرادون بقول تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ ٥٧: ١٣ [٣] وغرضهم فيما وضعوا من ذلك: إبطال الشرائع، لأنهم إذا صرفوا العقائد عن غير موجب [٤] / الظاهر فحكموا بدعوى الباطن على ما يوجب الانسلاخ [٥] من الدين.
وأما تسميتهم بالقرامطة: ففي سبب ذلك ستة أقوال [٦] : أحدها: أنهم سموا بذلك، لأن أول من أسس لهم هذه المحنة [٧] مُحَمَّد الوراق المقرمط، وكان كوفيا.
والثاني: أن لهم رئيسا من السواد من الأنباط، يلقب: بقرمطويه [٨] فنسبوا إليه.
والثالث: أن قرمطا كان غلاما [٩] لإسماعيل بن جعفر فنسبوا إليه، لأنه أحدث لهم مقالاتهم.