ووثبوا بأعوانه حتي هربوا منهم، ومضوا إلى دار [١] المعتضد، فدخلوا من الباب الأول والثاني، فمنعوا فوثبوا علي من منعهم، فخرج إليهم من سألهم عن خبرهم، فأخبروه فكتب به إلى المعتضد، فأدخل إليه جماعة [منهم] [٢] وسألهم عن الخبر، فذكر له، فأرسل إلى يوسف القاضي لينظر في الأمور، فمضي معهم الرسول/ إلي القاضي، فكادوا يقتلونه ويقتلون القاضي من كثرة الزحام، حتي دخل القاضي بابا وأغلق دونهم.
وفي يوم الخميس لثلاث بقين من ربيع الآخر [٣] : ظهرت ظلمة بمصر، وحمرة في السماء شديدة، حتي كان الرجل ينظر إلي وجه الآخر فيراه أحمر، وكذلك الحيطان وغيرها، فمكثوا كذلك من العصر إلى العشاء، وخرج الناس يدعون الله ﷿ ويتضرعون إليه.
وفي يوم الأربعاء، لثلاث خلون من جمادى الأولى: نودي في [الأرباع] [٤] والأسواق ببغداد بالنهي عن وقود النار ليلة النيروز، وعن صب الماء [في] [٥] يومه، ونودي بمثل ذلك في يوم الخميس، فلما كانت عشية الخميس نودي على باب صاحب الشرطة بالجانب الشرقي بأن أمير [٦] المؤمنين قد أطلق الناس في وقود النيران، وصب الماء، ففعلت العامة في ذلك ما جاوز الحد، حتى صبوا على أصحاب الشرطة، فكان ذلك من أعظم الفتن.
وفي هذه السنة: أولعت العوام بأن يقولوا لمن رأوه من الخدم السود: يا عقعق [٧] ، فبالغوا في أذى الخدم، فتقدم بأخذ جماعة [وضربهم] [٨] .
وفيها [٩] : عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر، وأمر بإنشاء