ليث فرائسه الليوث [١] فما ... يبيض من دمها له ظفر
وحكى أبو بكر الصولي [٢] : انه كان مع المعتضد أعرابي فصيح يُقَالُ له شعلة بن شهاب اليشكري، وكان يأنس به، فأرسله إلى مُحَمَّد بن عيسى بن شيخ ليرغبه في الطاعة ويحذره العصيان، قَالَ: فصرت إليه فخاطبته فلم يجبني، فوجهت إلى عمته فصرت إليها، فقالت: يا أبا [شهاب] [٣] كيف خلفت أمير المؤمنين؟ فقلت: خلفته أمارا [٤] بالمعروف فعالا للخير.
فقالت: أهل ذلك ومستحقه، وكيف لا يكون كذلك وهو ظل [٥] الله [تعالى] [٦] الممدود [٧] على بلاده، [وخليفته المؤتمن على عباده] ، فكيف رأيت صاحبنا؟ قلت:
رأيت/ غلاما حدثا معجبا قد استحوذ عليه السفهاء واستبد [٨] بآرائهم يزخرفون له ١٤٧/ ب الكذب، فقالت: هل لك أن ترجع إليه بكتابي قبل لقاء أمير المؤمنين؟ قلت: أفعل.
فكتبت إليه كتابا لطيفا أجزلت فيه الموعظة، وكتبت في آخره:
اقبل نصيحة أم قلبها وجل [٩] ... خوفا [عليك] [١٠] وإشفاقا وقل سددا
واستعمل الفكر في قولي فانك إن ... فكرت ألفيت في قولي لك الرشدا
ولا تثق برجال في قلوبهم ... ضغائن تبعث الشنآن والحسدا