له: إنما يعرف مثل هذا المنجم إذا عرف المولد، وأخذ الطالع، ثم قد لا يصيب وقد أخبرنا نبينا ﵊ بخبر غيب، فكان كما قَالَ: ثم أخذ لعنه الله يعيب القرآن ويدعي أن فيه لحنا، واستدرك ذاك الخلف بزعمه [١] على الأعادي الفصحاء الذين سلموا لفصاحته.
قَالَ أَبُو عَلي الجبائي: قرأت كتاب الملحد الجاهل السفيه ابن الريوندي، فلم أجد فيه إلا السفه والكذب والافتراء، قَالَ: وقد وضع كتابا في قدم العالم [٢] ، ونفي الصانع، وتصحيح مذهب الدهرية، وفى الرد على مذهب أهل التوحيد، ووضع كتابا في الطعن على محمد ﷺ وسماه الزمرد، وشتم رسول الله ﷺ في سبعة عشر موضعا في كتابه [٣] ، ونسبه إلى الكذب، وطعن في القرآن، ووضع كتابا لليهود والنصارى على المسلمين يحتج لهم فيه في إبطال نبوة النبي ﷺ إلى غير ذلك من الكتب التي تبين خروجه عن الإسلام.
وَقَالَ أَبُو هاشم بْن أبي عَلي الجبائي [٤] : ابتدأ ابن الريوندي لعنه اللَّه كلامه في كتاب الفريد، فَقَالَ: إن المسلمين احتجوا لنبوة نبيهم بالكتاب الذي أتى به وتحدى به، فلم يقدروا على معارضته [٥] ، قَالَ: فيقال لهم: غلطتم وغلبت العصبية على قلوبكم أخبرونا لو ادعى مدع [لمن تقدم] [٦] من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن، وَقَالَ: الدليل على [صدق] [٧] بطليموس وإقليدس فيما ادعيا أن صاحب إقليدس جاء به فادعى أن الخلق يعجزون عنه لكان ثبتت نبوته.
قلنا: قد يكون في زمن إقليدس من هو أعرف منه، وإنما شاع كتابه بعده، ولو