عندي منه خمسة أرطال، فاعتلت جارية لعُبَيْد اللَّهِ بْن عبد الله بْن طاهر كانت روحه من الدنيا، وهو إذ ذاك أمير بغداد فطلبت ثلجا، فنفذ إلي فقلت: ما عندي إلا رطل واحد فلا أبيعه إلا بخمسة آلاف درهم، [وكنت قد عرفت الحال] [١] فلم يجسر الوكيل على شراء ذلك ورجع يستأذن عُبَيْد اللَّهِ، فشتمه عُبَيْد اللَّهِ وَقَالَ: اشتره بأي ثمن كَانَ ولا تراجعني، فجاءني وَقَالَ: خذ خمسة آلاف درهم وهات الرطل، فقلت: لا أبيعك إلا بعشرة آلاف درهم! / فلم يتجاسر على المراجعة وأعطاني عشرة آلاف [درهم] [٢] وأخذ الرطل فسقيت به المريضة [٣] وقويت نفسها، وقالت: أريد رطلا آخر، فجاءني الوكيل بعشرة آلاف درهم [٤] ، وَقَالَ: [هات] [٥] رطلا آخر، فبعته، فلما شربته العليلة [٦] تماثلت وطلبت الزيادة [٧] ، فجاءوا يلتمسون ذلك، فقلت: ما بقي عندي إلا رطل، ولا أبيعه إلا بزيادة [فداراني] [٨] وأعطاني عشرة آلاف درهم [٩] ، ثم أحببت لأشرب [١٠] أنا منه لأقول إني شربت ثلجا يساوى الرطل منه عشرة آلاف درهم، فشربت منه رطلا وجاءني الوكيل قرب السحر، فَقَالَ: [الله الله] [١١] قد والله صلحت الجارية فإن كَانَ عندك منه شيء فاحتكم في بيعه، فقلت: والله ما عندي إلا رطل واحد ولا أبيعه إلا بثلاثين ألفا، فَقَالَ:
خذ، فاستحييت من الله أن أبيع رطل ثلج بثلاثين ألفا [١٢] ، فقلت: هات عشرين، واعلم أنك إن جئتني بعدها بملء الأرض ذهبا لا تجد عندي شيئا فأعطاني، فلما شربته أفاقت