قِصَّةَ مُنَاظَرَتِهِ مَعَ الدَّاوُدِيِّ فِي التَّفْضِيلِ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ [١] : وَاللَّهِ مَا تَقْدِرُ تَذكر مَقَامَاتِ عَلِيٍّ مَعَ هَذِهِ الْعَامَّةِ. قُلْتُ: أَنَا وَاللَّهِ أَعْرِفُهَا مَقَامَهُ بِبَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ، وَيَوْمِ خَيْبَرَ. قَالَ: فَإِنْ عَرَفْتَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدِّمَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُهَا وَمِنْهُ قَدَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ [عَلَيْهِ] [٢] قَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْعَرِيشِ يَوْمَ بَدْرٍ مَقَامُهُ مَقَامُ الرَّئِيسِ، يَنْهَزِمُ بِهِ الْجَيْشُ، وَعَلِيٌّ مَقَامُهُ مَقَامُ مُبَارِزٍ [٣] ، وَالْمُبَارِزُ لا يَنْهَزِمُ بِهِ الْجَيْشُ، وَجَعَلَ يَذكر فَضَائِلَهُ وَأَذكر فَضَائِلَ أَبِي بَكْرٍ. فَقُلْتُ: لا تُنْكِرْ لَهُمَا حَقًّا [٤] ، وَلَكِنِ الَّذِينَ أَخَذْنَا عَنْهُمُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَّمُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدَّمْنَاهُ لِتَقْدِيمِهِمْ، فَالْتَفَتَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ: مَا أَدْرِي لِمَ فَعَلُوا هَذَا؟ قُلْتُ: إِنْ لَمْ تَدْرِ فَأَنَا أَدْرِي. قَالَ: لِمَ [فَعَلُوا] [٥] ؟ فَقُلْتُ إِنَّ السُّؤْدُدَ والرئاسة فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ لا تَعْدُو مَنْزِلَتَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ وَإِمَّا رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَالٍ [٦] يُفَضَّلُ بِهِ، ثُمَّ جَاءَ الإِسْلامُ فَجَاءَ بَابُ الدِّينِ، فَمَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ مَالٌ، وَلَمْ تَكُنْ تَيْمٌ لَهَا مَعَ عَبْدِ مَنَافٍ وَمَخْزُومٍ تِلْكَ الْحَالُ، فَإِذَا بَطَلَ الْيَسَارُ الَّذِي كَانَتْ تَرْأَسُ [٧] [بِهِ قُرَيْشٌ أَهْلَ] [٨] الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا بَابُ الدِّينِ فَقَدَّمُوهُ لَهُ/ فَأُفْحِمَ.
تُوُفِّيَ الْمَحَامِلِيُّ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.
٢٤٤٩- علي بن محمد بن عبيد بن حسان [٩] ، أبو الحسن البزاز
[١٠] :
ولد سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وسمع عباس الدوري، وأبا قلابة، روى عنه