في كمه بثقل فقال له: يا سيدي [١] ، ما هذا؟ فقال: قرصني الملاح.
وكان قشف العيش متورعا، ورأى رسول الله ﷺ في المنام [٢] فقال له: «يا شيخ» فكان يفتخر بهذا ويقول: سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شيخا [٣] .
وحكى أبو سعد بن السمعاني عن جماعة من أشياخه: أنه لما قدم أبو إسحاق الشيرازي رسولا إلى نيسابور تلقاه الناس، وحمل إمام الحرمين أبو المعالي الجويني غاشيته، ومشى بين يديه [كالخدم] [٤] وقال: أنا افتخر بهذا.
أنشدنا أبو نصر أحمد بن محمد الطوسي [٥] قَالَ: أنشدنا أبو إسحاق لنفسه:
سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بود حر ... فإن الحر في الدنيا قليل
وأنبأنا أبو نصر قَالَ: صحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي في طريق فأنشدني:
إذا طال الطريق عليك يوما ... فليس دواؤه إلا الرفيق
١١١/ ب/ تحدثه وتشكو ما تلاقي ... ويقرب بالحديث لك الطريق
وسئل يوما ما التأويل فقال: حمل الكلام علي أخفي محتمله.
توفي ليلة الأحد [٦] الحادي والعشرين من جمادى الآخرة [٧] من هذه السنة في دار المظفر ابن رئيس الرؤساء بدار الخلافة من الجانب الشرقي، وغسله أبو الوفاء بن عقيل [٨] ، وصلى عليه بباب الفردوس لأجل نظام الملك، وأول من صلى عليه المقتدي بأمر