أصبحنا سرنا، فباتوا عَلَى قبره يبكون، فلما جاء وجه السحر غشيهم النعاس، فأصبحوا وقد أثبت اللَّه ﷿ عَلَى قبره اثنتي عشرة سروة، وكان أول سرو أنبته اللَّه ﷿ على وجه الأرض، فقالوا: فما أنبت اللَّه هَذَا الشجر فِي هَذَا المكان، إلا وقد أحب عبادتنا فيه، فأقاموا يعَبْدون اللَّه عَلَى قبره، كلما مات فيهم رجل دفنوه إِلَى جانبه، حَتَّى ماتوا بأجمعهم.
قَالَ كعب: فكانت بنو إسرائيل يحجون إِلَى قبورهم رحمة اللَّه عليهم
. قصار من بني إسرائيل
[١] :
أَنْبَأَنَا أحمد بْن أحمد بْن موسى الصيرفي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الأَصْفَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر القرشي قَالَ: حَدَّثَنِي الحسن بْن الصباح قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سبط قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بْن عَبْد [٢] اللَّه المزني:
أن قصارا [٣] ولع بجارية لبعض جيرانه، فأرسلها أهلها إِلَى حاجة لهم فِي قرية أخرى، فتبعها، فراودها عَنْ نفسها، فقالت: لا تفعل لأنا أشد حبا/ لك منك، ولكني أخاف الله. فقال: فأنت تحافينه وأنا لا أخافه، فرج ثانية فأصابه العطش حَتَّى كاد يتقطع عنقه، فإذا هو برسول الله لبعض بني [٤] إسرائيل، فسأله، فَقَالَ: ما لك؟ قَالَ: العطش قَالَ: تعال حَتَّى ندعو، حَتَّى تظلنا سحابة حَتَّى ندخل القرية قَالَ: ما لي عند اللَّه [٥] عمل فأدعو! قَالَ: فأدعو أنا، وأمّن أنت. قال: فدعا الرسول وأمّن هو فأظلتهم سحابة، حتى انتهوا إلى القرية، فأخذ القصار [٦] إلى مكان فمالت السحابة عليه، فرجع الرسول فقال: زعمت أن ليس [لك] [٧] عمل وأنا الذي دعوت وأنت الّذي أمنت، فأظلتنا