الأَكْبَرِ، أَنْتُمْ [مِنْ] ذُهْلٍ الأَصْغَرُ. فَقَامَ إِلَيْهِ غُلامٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ يُقَالُ لَهُ: دَغْفَلٌ حِينَ بَقَلَ عَارِضُهُ [١] ، فَقَالَ:
إِنَّ عَلَى سَائِلِنَا أن نسأله ... والعبو لا [٢] تَعْرِفُهُ أَوْ تَحْمِلُهُ
[٣] / [يَا هَذَا، إِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنَا] [٤] فَأَخْبَرْنَاكَ، وَلَمْ نَكْتُمْكَ شَيْئًا، فَمِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِنْ [قُرَيْشٍ. فَقَالَ الْفَتَى:] [٥] بَخٍ بَخٍ أَهْلُ الشَّرَفِ وَالرِّئَاسَةِ، فَمِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ [وَلَدِ تَيْمِ بْنِ] [٦] مرة. فقال الفتى: أَمْكَنْتَ وَاللَّهِ الرَّامِي مِنْ سَوَاءِ النُّقْرَةِ، فَمِنْكُمْ [قُصَيٌّ] [٧] الَّذِي جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ، فَكَانَ يُدْعَى فِي قُرَيْشٍ مُجَمِّعًا. قَالَ: لا.
قَالَ: فَمِنْكُمْ هَاشِمٌ الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ فَقِيلَ فيه: (بيت)
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مُسْنِتُونَ عِجَافُ
قَالَ: لا. قَالَ: فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ [عَبْدُ الْمُطَّلِبِ] [٨] مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كان وجهه يضيء في الليلة الظَّلْمَاءِ. قَالَ: لا. قَالَ: أَفَمِنَ النَّدْوَةِ [٩] أَنْتَ؟ قَالَ:
لا. قَالَ: [أَفَمِنْ أَهْلِ الحِجَابَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لا] [١٠] قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ الإِفَاضَةِ بِالنَّاسِ أَنْتَ؟ قَالَ: لا.
وَزَادَ غَيْرُهُ: قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا مِنْ زَمْعَاتِ قُرَيْشٍ.
قَالَ: فَاجْتَذَبَ [١١] أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ وَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقال الغلام: