فأتيت أبي وهو واقف بالمصلى [١] قد غشيه الناس، وهو يقول: قتل عتبة، وشيبة، وأبو جهل، وأبو البختري [٢] ، وأمية بن خلف، ونبيه، ومنبه ابنا الحجاج ( [٣] ، فقلت: يا أبه [٤] أحق هذا؟ قال: نعم والله يا بني.
ثم أقبل رسول الله ﷺ قافلا إلى المدينة: [فاحتمل معه النفل الذي أصيب من المشركين، وجعل على النفل عبد الله بن كعب بن زيد بن عوف ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى إذا خرج من مضيق الصفراء] [٥] ، نزل على كثيب في طريقه، فقسم النفل.
ثم ارتحل رسول الله ﷺ [٦] فلقيه المسلمون بالروحاء يهنئونه بما فتح الله عليه، فقال رَجُل [٧] : وما الذي تهنئون به، فو الله إن لقينا إلا عجائز ضلعا كالبدن المعقلة، فنحرناها، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «لا يا ابن أخي أولئك الملأ» [٨] . وكان مع رسول الله ﷺ الأسارى [من المشركين] [٩] وهم أربعة وأربعون [١٠] .
فلما كان بالصفراء أمر عليا بقتل النضر بن الحارث، [١١] حتى إذا كان بعرق الظبية [١٢] ، قتل عقبة بن أبي معيط، فقال حين أمر به أن يقتل: فمن للصبية يا محمد، قال: النار، قال: فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.