لقبضِ رُوحِه (تَعَاهَدَ)، فعلٌ ماضٍ جواب «إذا»، مِنْ تعاهدتُ الشيءَ: راعيتُ حالَه، أي: يسنُّ لأرفَقِ (¬١) أهلِ الميِّتِ (¬٢) وأَتقاهُم لله تَعالى أنْ يُباشرَ عندَ احتضارِ المريضِ (¬٣) (بَلَّ حَلْقِهِ) أي: المريضِ (بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ، وَنَدَّى) المتعاهِدُ (¬٤) (شَفَتَيْهِ) بقطنةٍ؛ لأنَّ ذلك يُطفئ ما نزَل به مِنْ الشِّدَّةِ، ويُسهِّل عليه النُّطقَ بالشهادة.
(وَلَقَّنَهُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»)؛ لقولِه ﷺ: «لَقِّنُوا مَوتاكم لا إلهَ إلّا اللهُ» رَواه مسلمٌ عن أَبي سعيدٍ (¬٥).
ويُكتفى في التَّلقين (¬٦) بِ (مَرَّةٍ) إن أجابَ ولم يَتكلَّم بعدُ، وإلّا أعادَ، فإن لقَّنه لا إله إلّا اللهُ، ولم يُجِب (¬٧)؛ لقَّنه ثانيًا وثالثًا.
(وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثٍ)؛ لئلَّا يُضجرَه، (إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ) بعدَ الثلاثِ، فإن تَكلَّم بعدَها أعادَه؛ ليَكونَ آخرَ كلامه: لا إلهَ إلّا اللهُ، ويَكون برفقٍ، أي: بلطفٍ ومُداراةٍ؛ لأنَّه مطلوبٌ في كلِّ موضعٍ، فهنا أَولى.