أحدُهما: ما يَبقى عليها حقيقةً؛ بأن لم يَطرأْ عليه شيءٌ أصلًا؛ كماءٍ نزَل مِنْ السَّماء، مِنْ مطرٍ، وذَوبِ ثَلجٍ وبرَدٍ، وكماءِ بَحرٍ ونَهرٍ وعَينٍ وبِئرٍ.
وثانِيهِما: ما يَبقى عليها حُكمًا، بأن طَرأَ عليه ما لا يَسلُب طَهُوريَّتَه؛ (كَمُتَغَيِّرٍ بِمُكْثِهِ) أي: بطُولِ إقامتِه في مقرِّه؛ لأنَّه ﷺ توضَّأ بماءٍ آجِنٍ (¬١)، أي: متغيِّرٍ، يُقال: أجَن الماءُ، أَجنًا وأُجُونًا، من بابي «ضرب» و «قعد»: تغيَّر، إلَّا أنَّه يُشرب، فهو آجِنٌ بالمدِّ، قالَه في «المصباح» (¬٢)، ولأنَّه تغيَّر عن غيرِ مخالَطةٍ، أَشبَه المتغيِّرَ بالمُجاوَرة، وحكَاه ابنُ المُنذِر (¬٣) إجماعَ مَنْ يَحفظُ قولَه (¬٤) مِنْ أهلِ العلمِ، سِوى ابنِ سِيرِينَ فإنَّه كَرِهه (¬٥).