وعُلم ممَّا تقدَّم: أنَّه لو كان الماءُ في الصُّوَر الثَّلاثِ (¬١) كثيرًا، كما لو انغَمَس الجُنبُ، أو غمَس المتوضِّئُ أعضاءَ وُضوئِه واحدًا بعدَ واحدٍ، أو غُمس الميتُ في كثيرٍ؛ لم تنسلِب طَهوريَّتُه (¬٢).
وأنَّه لو استُعمِل اليسيرُ في طهارةٍ مستحبَّةٍ؛ كتجديدِ وضوءٍ، وغُسلِ جمعةٍ، وغَسلةٍ ثانيةٍ وثالثةٍ؛ لم تنسلِب طَهوريَّتُه أيضًا، لكنْ صرَّح في «الإقناع» (¬٣) بكراهةِ هذا النوعِ؛ أَعني: المستعمَلَ في طهارةٍ مستحبَّةٍ (¬٤)، وظاهرُ «المُنتهَى» ك «التَّنقيحِ» و «الفروعِ» و «المُبدِعِ» و «الإنصافِ» وغيرِها: عدمُ الكراهةِ، واستوجَه المصنِّفُ (¬٥) ما ذكرَه صاحبُ «الإقناعِ».
وقد يُقال: الظَّاهرُ لا يُعارِض الصَّريحَ (¬٦)؛ لقوَّته، فلعلَّ ظاهرَ كلامِهم