(بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ)
الذِّمَّةُ: العهدُ والضَّمانُ والأمانُ.
ومعنى عَقدِها: إقرارُ بعضِ كفَّارٍ على كُفرهم، بشرطِ بذلِ الجِزيةِ، والْتزامِ أحكامِ الملَّةِ.
والأصلُ فيها: قولُه تَعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
وإنَّما (يَعْقِدُهَا الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ)؛ لأنَّه عقدٌ مؤبَّدٌ، فلا يُفْتاتُ على الإمام فيه.
(لِأَهْلِ الكِتَابَيْنِ (¬١))؛ اليهودِ والنَّصارى ومَن تَبِعهم (¬٢)، (وَالمَجُوسِ)؛ لأنَّه يُروى: أنَّه كان لهم كتابٌ فرُفِع (¬٣)، فلهُم بذلك شُبهةٌ، و «لأنَّه ﷺ أخَذ الجِزيةَ مِنْ مجوسِ هَجَرَ» رَواه البخاريُّ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ (¬٤).
(إِذَا بَذَلُوا الجِزْيَةَ)، وهي مالٌ يُؤخذ منهم على وجهِ الصَّغارِ، كلَّ عامٍ؛ بدلًا عن قتلهم، وإقامتِهم بدارِنا، (وَالْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا) الآتي بَيانُها في أحكامِ الذِّمَّةِ.
(وَلَا جِزْيَةَ) واجبةٌ (عَلَى صَبِيٍّ، وَلَا امْرَأَةٍ (¬٥))، ومجنونٍ، وزَمِنٍ، وأَعمى،