(بَابُ الحَجْرِ)
وهو في اللُّغة: التَّضييقُ والمنعُ، ومنه سُمِّي الحرامُ حِجرًا.
وشرعًا: منعُ إنسانٍ مِنْ تصرُّفه في مالِه.
وهو ضَربان: حَجرٌ لحقِّ الغير؛ كعَلى مُفلِسٍ، ولحقِّ نفسِه؛ كعَلى صغيرٍ ونحوِه.
(مَنْ عَجَزَ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ (¬١))، بأنْ لم يَقدِر على شيءٍ أصلًا؛ (حَرُمَ طَلَبُهُ وَحَبْسُهُ) ومُلازَمتُه؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
فإن ادَّعى العُسرةَ، ودَينه عن عِوَضٍ؛ كثَمنٍ وقرضٍ، أو لا، وعُرف له مالٌ سابقٌ الغالبُ بقاؤُه، أو كان أَقرَّ أنَّه مَليءٌ؛ حُبِس إن لم يُقِم بيِّنةً تَخبُر (¬٢) باطنَ حالِه، وتُسمع قبلَ حبسٍ وبعدَه، وإلّا (¬٣) حلَف وخُلِّي سبيلُه.
(وَمَنْ مَالُهُ قَدْرُ دَيْنِهِ، أَوْ) مالُه (أَكْثَرُ) مِنْ دَينه؛ (لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ)؛ لعدمِ الحاجةِ إلى الحجرِ عليه، (وَأُمِرَ) بالبناء للمفعول، أي: وجَب على الحاكم أَمرُه (بِوَفَائِهِ) بطلبِ غَريمِه؛ لحديثِ: «مَطْلُ الغَنيِّ ظُلمٌ» (¬٤).