٣٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ , عَنْ ⦗٧٥٢⦘ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَدِمَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ فِي عَشْرَةٍ مِنْ زُبَيْدٍ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ، وَكَانَ عَمْرٌو قَدْ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيِّ حِينَ انْتَهَى إِلَيْهِمْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا قَيْسُ، إِنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ الْيَوْمَ، وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا: أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ قَدْ خَرَجَ بِالْحِجَازِ، يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ، فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ , فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا كَمَا يَقُولُ , فَإِنَّهُ لَنْ يَخْفَى عَلَيْنَا، إِذَا لَقِينَاهُ اتَّبَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَلِمْنَا عِلْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ سَادَنَا , وَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا , وَكُنَّا لَهُ أَذْنَابًا. فَأَبَى عَلَيْهِ قَيْسٌ , وَسَفَّهَ رَأْيَهُ ". فَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَهَا وَهُوَ آخِذٌ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ؟ فَقِيلَ لَهُ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَأَقْبَلَ يَقُودُ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَنَاخَ بِبَابِهِ، فَقِيلَ لِسَعْدٍ: عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ سَعْدٌ , فَرَحَّبَ بِهِ، وَأَمَرَ بِرَحْلِهِ فَحُطَّ، وَأَكْرَمَهُ وَحَبَاهُ، ثُمَّ رَاحَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ وَأَقَامَ أَيَّامًا، وَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُجِيزُ الْوَفْدَ، وَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى بِلَادِهِ. وَأَقَامَ عَمْرٌو مَعَ زُبَيْدٍ قَوْمِهِ , وَعَلَيْهِمْ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ سَامِعًا مُطِيعًا , إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُو أَطَاعَهُ، وَكَانَ فَرْوَةُ يُصِيبُ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ خُرُوجُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ , أَوْعَدَ عَمْرًا وَتَحَطَّمَ عَلَيْهِ: خَالَفَنِي وَتَرَكَ رَأْيِي، وَقَالَ عَمْرٌو فِي ذَلِكَ شِعْرًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُهَا مِنْ مَشْيَخَتِنَا: ⦗٧٥٣⦘
[البحر الهزج]
أَمَرْتُكَ يَوْمَ ذِي صَنْعَا … ءَ أَمْرًا بَادِيًا رُشْدُهْ
أَمَرْتُكَ بِاتِّقَاءِ اللَّـ … ـهِ وَالْمَعْرُوفِ تَأْتَقِدُهْ
خَرَجْتَ مِنَ الْمَنِيِّ مِثْلَ … الْحَمِيرِ عَارُهُ وَقْدُهْ
وَجَعَلَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ يَقُولُ: قَدْ خَبَّرْتُكَ يَا قَيْسُ بْنَ مَكْشُوحٍ: إِنَّكَ يَا قَيْسٌ سَتَكُونُ ذَنَبًا تَابِعًا لِفَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، وَجَعَلَ فَرْوَةُ يَطْلُبُ قَيْسَ بْنَ مَكْشُوحٍ كُلَّ الطَّلَبِ حَتَّى فَرَّ مِنْ بِلَادِهِ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَبَتَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ عَلَى الْإِسْلَامِ، يُغِيرُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ بِمَنْ أَطَاعَهُ، وَارْتَدَّ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ حِينَ ارْتَدَّ وَهِيَ ثَبْتٌ:
وَجَدْنَا مُلْكَ فَرْوَةَ شَرَّ مُلْكٍ … حِمَارٌ سَافَ مِنْخَرَهُ بِعُذْرِ
وَكُنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَبَا عُمَيْرٍ … تَرَى الْحُوَلَاءَ مِنْ خُبْثٍ وَغَدْرِ
وَجَعَلَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ يَطْلُبُ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَيُقَاتِلُهُ