ثالثاً: التعايش مع الأديان الأخرى
طالبنا الإسلام وفق أخلاقياته وسموّ نظرياته إلى معايشة الأديان الأخرى والتساكن معها مهما اختلفت لأن هذا الاختلاف بين الناس أمر حتمي قضى به خالق الناس لحكمة يعلمها هو جل وعلا. يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (١) .
هذا وإن من السمات البارزة والمزايا الحميدة للإسلام أنه دين يعترف بالأديان السماوية الأخرى، وأن نبي الإسلام محمداً ﷺ قد آمن بما أنزل على موسى وعيسى مما لم يحرفه اليهود ولا النصارى. كما قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (٢) . كما أكد القرآن الكريم أن الذي أنزل على موسى وعيسى ﵉ هدى ونور للناس. قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ (٣)
فأي تعايش وتساكن واعتراف أفضل مما جاءت به الشريعة الإسلامية (٤) .