وقال الإمام القرطبي ﵀: " وقد كان المشركون يطلبون لقاء رسول الله ﷺ لأجل الكلام في الصلح وغيره من مصالح دنياهم، وقد أجمع الفقهاء على أن من طلب الأمان لسماع كلام الله والتعرف على شرائع الإسلام يجب أن يعطاه ثم يرد إلى مأمنه للآية الكريمة، وإن حكمها باق مستمر إلى يوم القيامة، ولم يشرع الجهاد في الإسلام إلا لتمكين كل فرد من العالم من سماع كلام الله في أمن واطمئنان وحرية تامة " (١) . وقد قرر الإمام الفقيه الحسن البصري ﵀ وكذا مجاهد ﵀ أن هذه الآية من محكم آي الذكر الحكيم إلى يوم القيامة (٢) .
ومن خلال هذه النصوص الشرعية والأقوال الفقهية يتضح كفالة الإسلام في تمتع المستأمن في المحافظة على نفسه وماله لكونه إنساناً ما دام محافظاً على الآداب والسلوك الإسلامي وفقه العلاقات الدولية وفهمه له ولم ينحرف عنه. ومما يزيد تمتع الأجنبي بالأمان في شريعة سيد الأنام ﷺ أن الفقهاء ﵏ قالوا: إن المستأمن بمنزلة أهل الذمة في دارنا إجماعاً (٣) .