الإِسلام. والأصل في هذا الباب حديث التداوي، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" (١).
وأخرجه مسلم عن جابر بلفظ: "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ﷿" (٢).
وعن أسامة بن شريك مرفوعًا بلفظ: "تداووا فإن الله ﷿ لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم" (٣).
قال الشيخ السعدي: "وعموم هذا الحديث يقتضي: أن جميع الأمراض الباطنة والظاهرة لها أدوية تقاومها، تدفع ما لم ينزل، وترفع ما نزل بالكلية، أو تخففه.
وفي هذا: الترغيب في تعلم طب الأبدان، كما يتعلم طب القلوب، وأن ذلك من جملة الأسباب النافعة. وجميع أصول الطب وتفاصيله، شرح لهذا الحديث؛ لأن الشارع أخبرنا أن جميع الأدواء لها أدوية. فينبغي لنا أن نسعى إلى تعلمها، وبعد ذلك إلى العمل بها وتنفيذها.
وقد كان يظن كثير من الناس أن بعض الأمراض ليس له دواء، كالسل ونحوه، وعندما ارتقى علم الطب، ووصل الناس إلى ما وصلوا إليه من علمه، عرف الناس مصداق هذا الحديث، وأنه على عمومه" (٤).
والمرض نوعان: مرض القلوب ومرض الأبدان وهما مذكوران في القرآن، ويقابلهما طب القلوب وطب الأبدان، فيهتم طب القلوب بدواء مرض القلب،