تحدى فيه "وجهة نظر بطليموس التي مفادها أن الأرض هي مركز الكون، وكانت نظرية بطليموس التي تقضي بمركزية الأرض تتطلب سلسلة معقدة من الحركات الدائرية كي تفسر مشاهدات الفلكيين بصدد الطريقة التي تتحرك بها الكواكب. فقد أدرك كوبرنيكوس أنه إذا كانت الأرض والكواكب الأخرى تدور حول الشمس، فإن ترتيبًا أقل تعقيدًا من الدوائر يمكن أن يفسر حركة الكواكب المنظورة، ولكن نظريته المتعلقة بمركزية الشمس لم تحدد بدقة حركات كل الكواكب. ." (١). وقد تردد كوبرنيكوس في إخراج نظريته، وكتابه المشهور صدرت طبعته الأولى وهو على فراش الموت، وما تداوله الناس إلا بعد موته، وبهذا تجاوز مشكلة مواجهة الكنيسة والجمهور العلمي. وقد عني الناشر بالتنبيه إلى أن كوبرنيكوس قدم نظريته على أنها مجرد فرض فلم يُثر الكتاب اعتراضًا كما يقول يوسف كرم، وهي نظرية "قال بها قبله أرسطرخس الفيثاغوري، وذكرها شيشرون في أحد كتبه، وقرأها كوبرنك، فعمل على تأييدها، أو بعبارة أصح، على بيان إمكانها" (٢). وفي مقدمة الكتاب بقلم صديقه "أوسياندر" أكد على ذلك حيث قال بأن: "نظرية اعتبار الشمس مركزًا قدمت كفرض"، إلا أن "راسل" يلمح إلى عدم وجود يقين بصدد موافقة "كوبرنيكوس" على هذا الكلام، وقد أهدى كتابه إلى البابا، وكأنه نجا بذلك من إدانةٍ كاثوليكية رسمية حتى حلّت عليه زمن "جاليليو" (٣).
كان كوبرنيكوس (١٤٧٣ - ١٥٤٣ م) رجل دين بولنديًا -أي: أنه من رجال الكنيسة المعتبرين- وبعد جولة له في إيطاليا عاد إلى موطنه، حيث كان كاهنًا فيها، هذا من جهة معتقده.