وفي النهاية يمكن القول أن دعوى التعارض هي أكبر دعوى تاريخية عرفها الفكر البشري، وأن هذه الدعوى تظهر بأشكال مختلفة، وهي دعوى عندما تقام ضدّ الدين الحق ذات نسب بدعوى إبليس عندما امتنع عن السجود مدعيًا التعارض فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] (١)، وما كان من هذا النوع فهو قابل للتجدد ما بقي إبليس، وهو باق إلى قيام الساعة. ومع ذلك فقد يلتبس الأمر على بعض الناس، وعلاج ذلك يكون بالعلم القطعي.
وبعد أن عُرض معنى التعارض وصوره وطرق الناس في التعامل معه، وصور تعامل المتغربين معه، ينتقل البحث إلى دعوى ثالثة حول العلاقة بين الدين والعلم، وهي: دعوى كفاية العلم الحديث لحاجة الإنسان وشموليته بدلًا عن الدين.