وكم. . . .؟؟ ثم انظر لحال هذه الأمة بعد الإِسلام، وما ذاك إلا بفضل المولى سبحانه بما منّ علينا من إرساله لهذا النبي الكريم ﷺ، وبما أنعم علينا من بركات هذا الدين العظيم.
ولم تكن الأمة الإِسلامية تجد حرجًا في أن تستفيد من العلوم البشرية التي حولها إذا كانت علومًا صحيحة ونافعة، فهذا الدين الذي حوّل أهله إلى أمة علم قد شعر أهلها بقيمة العلم ومكانته فانصرفوا إليه بكل همّة وقوّة، كل فئة اهتمت بباب من أبوابه، وكان أعلاها علوم الدين، التي يُحفظ بها الدين ويفهم، فأقاموها على أحسن مثال وأتمّه، أما العلوم الدنيوية، لاسيّما تلك التي تُبنى على التراكم المعرفي، بحيث يضيف اللاحق على السابق، فما وجد المسلمون غضاضة في أخذها عن الأمم التي حولهم، فقام بعض المسلمين بطلب المعارف من أهلها وترجمتها إلى اللسان العربي، ثم أعقب حركة الترجمة والتعليم الأولى حركة التصحيح والتقويم ثم الإبداع والابتكار.
صحيح أن حركة الترجمة والاستفادة مما عند الآخرين أو حركة الإبداع الذاتية لم تسلم من الأخطاء أو الانحرافات؛ فإنها كانت في بداياتها مخصصة لما ينفع الأمة وعمرانها من علوم الطب (١) والطبيعة والرياضة والصناعة والهندسة وغيرها (٢)، وهي علوم مهمة لقيام العمران ولا يمنع منها الشرع، بل يحثّ على النافع منها, ولكن المترجمين وجدوا مع تلك العلوم النافعة أفكارًا وفلسفات وآدابًا وفنونًا وإلهيات فأغرت بعضهم أو ناسبت أهواءَهم، فقاموا بترجمتها ونشرها بين المسلمين، وتأثر بها الكثير وفتنوا بموادها (٣)، فانشغلوا بها وخلطوها