خامسًا: تجارب الولايات الإِسلامية "المرحلة الثانية"
ثلاثة شباب لعبوا أدوارًا خطيرة في العالم الإِسلامي أفسد عملهم التطور الطبيعي للعالم الإِسلامي، وتسبب في خلط مفهوم التغريب بمفهوم التحديث؛ مما سبب فيما بعد وجود صراع واختلاف داخل البلاد الإِسلامية للخلط بين التحديث النافع والتغريب الضارّ.
أحدهم نصراني الأصل علماني المذهب لا يقرّ في الظاهر بأي دين، والآخران من المسلمين، وهم بحسب الترتيب التاريخي: "نابليون" ثم "محمَّد علي" ثم السلطان "محمود الثاني"، الأولان عسكريان، أحدهما جاء قائدًا للحملة الفرنسية على مصر، وهو جنرال في التاسعة والعشرين من العمر، ثم أعقب خروجه مجيء محمَّد علي وهو في الثانية والثلاثين (١)، أما السلطان محمود الثاني فتولى الحكم سنة (١٢٢٣ هـ -١٨٠٨ م) وعمره أربع وعشرون سنة (٢).
كانت حملة "نابليون" ومجيء "محمد علي" زمن السلطان العثماني "سليم الثالث" الذي فشل مشروعه التحديثي وعُزل عن الخلافة، فكان زمن الثلاثة هو زمن البحث عن التحديث، وتفاجأ المسلمون بتجرؤ دولة أوروبية على احتلال قطعة من بلدهم بعد أن كانت محصنة قرونًا أمامهم، ونظرًا للأدوار الخطيرة