رضا" في مصر (١)، و"الحجوي" في المغرب (٢)، أو غيرهم، فضلًا عن كتابات "الأفغاني" (٣) و"محمد عبده" في مصر (٤). وقد استقرّ الوضع بعد ذلك على تدريس هذه النظرية في كل البلاد الإسلامية، حيث يدرسها الطالب ضمن التعليم الأولي ضمن كثير من المواد الحديثة وأهمها مادة الجغرافيا (٥).
النظرية الثانية: نظرية التطور الدارونية:
وهي تختلف كثيرًا عن النظرية الأولى، فهي في الغرب قد تجاوزت مجال العلم لتصل إلى الفكر والحياة بعامة، ولاسيّما بعد استثمار التيارات المادية لهذه النظرية في صراعها ضدّ الدين ودفاعها عن الإلحاد، مما يجعلها في نظر كثير من البشر نظرية إلحادية أو تكاد، كما أنها نظرية لا تمثل ثمرة واضحة للدول الباحثة عن النهضة والتقدم، فهي تحوي في طياتها ما يتعارض مع الدين، كما أنها لا تحوي ثمرة دنيوية، ومع ذلك جاء من حمل هذه النظرية ورمى بها في الساحة الإسلامية، فأشغلت الفكر الإسلامي ما يقرب من نصف قرن، وبشكل أكثر حدّة مقارنة بنظرية الفلك السابقة.
والفرق بين النظريتين، أن الأولى جاء التعريف بها من قبل علماء ومفكرين مسلمين، بخلاف نظرية التطور فقد انطلقت من دائرة نصرانية علمانية، بدأت من داخل كليتهم التبشيرية الأمريكية، ثم عبر صحافتهم، ثم من خلال رموزهم الفكرية ولاسيّما تلك المتأثرة بالتيارات المادية الأوروبية من دارونية وماركسية.