العثمانية، ففي احتفال للماسون قال أحد المتحدثين: "انظروا إلى إخوانكم الماسونيين في "سالونيك" الذين قاموا بالحركة الدستورية التي قلبت نظام الحكم العثماني في آخر عهد السلطان عبد الحميد، دون أن تسيل قطرة دم واحدة. أجل فبمثل هذا الشعب الماسوني تفخر الماسونية ويعظم شأن وسائلها السلمية السليمة" (١)، فتم التخلص من الدولة العثمانية وإن كان الأمر ليس للماسون وحدهم ولكنهم في ظلّ ظروف عصيبة بالأمة لعبوا لعبتهم الخطيرة وقطفوا الثمرة، ومن تمام الخبث كلفوا أحد اليهود الماسونيين (٢) بإبلاع السلطان عبد الحميد خبر عزله ونقله إلى الإقامة الجبرية في سالونيك مقرَّ اليهود والماسون المهم آنذاك.
ولا يهمنا من الحدث السياسي الخطير -السالف الذكر- إلا بما يدل على اتساع دائرة الماسون وقوة أمرهم في مرحلة الإصلاح والتحديث والنهضة الحديثة، ومن ثم إسهام القوم في تلويث مسيرتها بما يخدم مصالحهم وأهواءهم، ولاسيّما على المستوى الفكري ومن ذلك طلب العلوم العصرية وما صاحب ذلك من مشكلات، فلننظر إلى طبيعة تلك المشكلات.
تعدّ الماسونية ذات نشأة غامضة، حتى في ظهورها الحديث داخل أوروبا، إلا أنها في أوروبا قد أظهرت دعاوى جذبت الناس إليها، ولاسيّما النخب بشتى تخصصاتهم، ومن تلك الدعاوى محاربة الظلم والاستبداد السياسي والديني والدفاع عن الحرية والعدل، ولكن تحت هذا الغطاء كانت تختفي عقائد سرية لا يعرفها إلا القليل، وتنسب إلى زندقات باطنية قديمة وحديثة ذات صلة باليهودية (٣).
ولكن مع انتساب النخب المثقفة والتجارية والسياسية إليها جعلها ذات قوة