فالدعوة إلى "التأصيل" تتطلب جهدًا خارقًا من المسلمين، فللدعوة متطلبات كبيرة، لا ينفع معها الكسل أو الجهد المتقطع، ومن يدرس لكي يحصل على مجرد مؤهل (١)، يستحيل أن يكون قادرًا على مهمة التأصيل، فلا أصحاب الترجمة ولا أصحاب الابتعاث إن كان همهم فقط المؤهل، بقادرين على هذا المشروع، وهو وإن كان شاقًا إلا أنه مهم.
٣ - قوة التماسك في منهج التنظير وفي العمل التطبيقي:
لابد أن يكون مشروع التأصيل قويًا في باب التنظير بحيث لا يسمح بالانحراف أو الضعف أو الانقطاع في جانب التطبيق (٢)، فقد رأينا مشكلة المنهج التوفيقي الذي عرفه العالم الإِسلامي مع الشيخين: "جمال الدين الأفغاني" و"محمد عبده"، حيث كان هدفه النهوض الحضاري بالمسلمين، فإذا هو قد تحول مع الأتباع والمتأثرين إلى "مسار انفلاتي" أول الأمر، ثم إلى "علمانية صريحة" (٣) بعد ذلك. لا يعني ذلك عدم الوقوع في الخطأ؛ فإن التأصيل عمل اجتهادي (٤)، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ، ولكن من المهم وجود شروط قوية تساعد المجتهد في عمله من جهة وتخفف أخطاءه من جهة أخرى.
خلاصة حول المنهج السلفي:
١ - قاد أعلام المنهج السلفي دعوة تجديدية لا خلاف حول أثرها في