شقيق عن عبد الله قال: والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون. قال الأعمش: فقال لي الحكم: لو كنت سمعت بهذا الحديث منك قبل اليوم ما كنت أفتي في كثير مما كنت أفتي اه تابعه شعبة عن سليمان الأعمش، رواه الطبراني [ك ٨٩٢٤]. صحيح.
وروى البخاري [١٢٠] عن أبي هريرة قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم (¬١) اه
وقال الفسوي [٢/ ٣٤٨] حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد قال سمعت ابن شبرمة يقول: إن من المسائل مسائل لا يجمل بالسائل أن يسأل، ولا بالمسئول أن يجيب اه صحيح.
وروى الخطيب [الفقيه والمتفقه ١١٩٤] بسنده عن محمد بن صدقة قال: جاء رجل إلى مالك، فسأله عن مسألة، فلم يجبه، فقال له: يا أبا عبد الله، ألا تجيبني عما أسألك عنه؟! فقال له مالك: لو سألت عما تنتفع به - أو قال: تحتاج إليه - في دينك أجبتك اه
لذلك كان السلف لا يرون عالما من كان يجيب عن كل ما يُسأل كما قال ابن عدي [الكامل ١/ ٩٠] أخبرنا محمد بن أحمد بن حماد أخبرنا ابن أخي ابن وهب قال سمعت عمي يقول: قال لي مالك: إن عندي لحديثا كثيرا ما حدثت به قط، ولا أتحدث به حتى أموت، قال: ثم قال لي: لا يكون العالم عالما حتى يخزن من علمه اه صحيح.
ولو أمسك طائفة من المنتسبين إلى السنة اليوم عن أمور ليست إلا لأهل العلم