-١٠٣ -
استشارة النبي ﷺ أصحابه في أسرى بدر
-----
فقال أبو بكر يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم فيكونون لنا عضدا، فقال رسول الله ﷺ ما ترى؟ يا بن الخطاب؟ قال قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر: ولكني أرى أن تملكني من فلان قريبا لعمر فاضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فخذ منهم الفداء، فلما آن كان من الغد قال عمر ﵁ غدوت إلى النبي ﷺ إذا هو قاعد وأبو بكر ﵁ وهما يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما قال: فقال النبي ﷺ الذي عرض على أصحابك من الفداء لقد
عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله ﷿ (ما كان للنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض - إلى قوله- لولا كتابا من الله سبق لمسكم فيما أخذتم) من الفداء ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا فيما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي ﷺ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثلها) الآية يأخذكم الفداء (عن علي بن أبي طالب) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فإنهم خرجوا كرها (عن محمد بن جبير