-[ما جاء في القيام للقادم وكلام العلماء في ذلك]-
في منامه أنه يقبل النبي ﷺ فأتى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فناوله النبي ﷺ فقبل جبهته (باب ما جاء في القيام للقادم) (عن أبي سعيد الخدري) (١) قال نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، قال فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه على حمار (٢) قال فلما دنا قريبا من المسجد (٢) قال رسول الله ﷺ قوموا إلى سيدكم أو خيركم (٤) ثم قال إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم، قال فقال النبي ﷺ وعلى آله وسلم لقد قضيت بحكم الله
ابن سهل الخ (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد وفيه عمارة بن عثمان ولم يرو عنه غير أبي جعفر الخطمي وبقية رجاله رجال الصحيح أهـ (قلت) عمارة بن عثمان وثقة الإمام أحمد، وأبو جعفر الخطمي وثقة ابن معين والنسائي، كذا في الخلاصة، وعلى هذا فالحديث صحيح (وأحاديث الباب) تدل على جواز تقبيل يد الصالح وجبهته بل ورجله لما أخرجه الترمذي وغيره من حديث صفوان بن عسال أن يهوديين أتيا النبي ﷺ فسألاه عن تسع آيات الحديث وفي آخره فقبلا يده ورجله، قال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه أيضا (نس جه ك) وصححه الحاكم أيضا (قال ابن بطال) اختلفوا في تقبيل اليد فانكره مالك وأنكر ما روى فيه وأجازه آخرون واحتجوا بما روى عن ابن عمر (يعني الحديث المذكور في هذا الباب) قال وقبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي ﷺ تاب الله عليهم ذكره الأبهري، وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم، وقبل زيد بن ثابت يد العباس حين أخذ ابن عباس بركابه (قال الأبهري) وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم لمن فعل ذلك به، وأما إذا قبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئا من بدنه ما لم يكن عورة على وجه القربة إلى الله تعالى أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز، وتقبيل يد النبي ﷺ تقرب إلى الله ﷿، ومن ذلك تقبيل يد الوالدين: أما ما كان من ذلك تعظيما لدنيا أو لسلطان أو شبهه من وجوه التكبر فلا يجوز، ويمثل ذلك قال النووي والله أعلم (باب) (١) (سنده) حدثنا محمد ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة ابن سهل قال سمعت أبا سعيد الخدري قال نزل أهل قريظة الخ (غريبه) (٢) جاء عند أبي داود (على حمار أقمر) الأقمر الشديد البياض والأنثى قمراء (٣) الظاهر إن هذا المسجد اختطه النبي ﷺ في بني قريظة مدة مقامه لأنه جاء في حديث عائشة عند الإمام أحمد أن النبي ﷺ حاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله ﷺ فاختاروا النزول على حكم سعد ابن معاذ (لأنه كان حليفهم في الجاهلية) وكان سعد إذ ذاك مصابا بجرح من غزوة الخندق ومقيما بمسجد النبي ﷺ بالمدينة فأرسل إليه النبي ﷺ فأتاه على حمار فلما دنا من المسجد (يعني الذي اختطه النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ قوموا إلى سيدكم الحديث (٤) قال الخطابي فيه من العلم أن قول الرجل يا سيدي غير محظور إذا كان صاحبه خيراً فاضلا، وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر وفيه أن قيام المرءوس للرئيس الفاضل وللوالي العادل وقيام المتعلم للعالم مستحب غير مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات، ومعنى ما روى من قوله (من أحب أن يستجم له الرجال صفوفا) هو أن يأمرهم بذلك ويلزمهم إياه على مذهب الكبر والنخوة أهـ (قلت) حديث من أحب أن يستجم له الرجال صفوفا الخ الذي أورده الخطابي سيأتي معناه في حديث معاوية بعد حديث واحد