-[رأي ابن مسعود في المعوذتين]-
(باب رأي ابن مسعود ﵁ أن المعوذتين ليستا من كتاب الله ورد ذلك) (ز) (عن الأعمش) (١) عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان عبد الله (٢) بحك المعوذتين من مصاحفه ويقول أنهما ليستا من كتاب الله ﵎ (٣) قال الأعمش وحدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب قال سألنا عنهما رسول الله ﷺ قال فقيل لي فقلت (٤) (حدثنا سفيان بن عيينة) (٥) عن عبدة وعاصم عن زر بن حبيش قال قلت لأبي (٦) إن أخاك يحكهما من المصحف فلم ينكر (٧) قيل لسفيان ابن مسعود؟ قال نعم (٨) وليسا في مصحف
أن يصلي بهما لأنهما من القرآن وتجز أنه عن غيرهما والله أعلم (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله الصحيح اهـ (قلت) وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره وعزاه للإمام أحمد ثم قال ورواه النسائي عن يعقوب إبراهيم عن ابن علية به (هذا) وفي أحاديث الباب بيان عظم فضل هاتين السورتين (وفيهما) دليل واضح على كونهما من القرآن (وفيها) أن لفظة (قل) من القرآن ثابتة من أول للسورتين بعد البسملة وقد أجمعت الأمة على هذا كله والله الموفق (باب) (١) (ز) (سنده) حدثنا محمد بن الحسن بن اشكاب حدثنا محمد بن أبي عبيدة ابن معن ثنا أبي عن الأعمش الخ (غريبه) (٢) يعني ابن مسعود ﵁ (٣) المشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتبهما في مصحفه: وروى الحافظ أبو يعلي عن علقمة قال كان عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول إنما أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما ولم يكن عبد الله يقرأ بهما اهـ وقال البزار لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي ﷺ إنه قرأ بهما في الصلاة اهـ (قلت) تقدم ذلك في الباب السابق وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني ذلك بأن ابن مسعود لم ينكر قرآ نيتهم وإنما أنكر إثباتهما في المصحف فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيء إلا أن كان النبي ﷺ أذن فيه وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك فليس فيه جحد لقرآنيتهما، وتعقب مما في حديث الباب من قوله أنهما ليستا من كتاب الله (وأجيب) بإمكان حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور، ذكره الحافظ قال القسطلاني ويحتمل أيضًا أنه لم يسمعهما من النبي ﷺ ولم يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك غلى قول الجماعة، فقد أجمع الصحابة عليهما وأثبتوهما في المصاحف التي بعثوها إلى سائر الآفاق (٤) هكذا جاء في هذه الرواية وفيها غموض، وجاء في رواية أخرى ستأتي بعد حديث أن أبيا قال أشهد أن رسول الله ﷺ أخبرني أن جبريل ﵇ قال له. قل أعوذ برب الفلق: فقلتها: فقال قل أعوذ برب الناس فقلتها: فنحن نقول ما قال النبي ﷺ وهذه الرواية مفسرة للرواية التي نحن بصدد شرحها وليس في جواب أبي تصريح بالمراد إلا أن في الإجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد وأخبار الآحاد والله أعلم (تخريجه) روى الطرف الأول منه أبو يعلي وروى الطرف القاني المرفوع منه البخاري (٥) حدثنا سفيان عيينة الخ (غريبه) (٦) يعني ابن كعب ﵁ (أن أخاك) يعني في الدين أو في حفظ القرآن وإتقانه لما ثبت عند الشيخين والإمام أحمد وغيرهم عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال استقرءوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب: وتقدم صحيفة ٢٢ رقم ٦١ من هذا الجزء (٧) أي لم ينكر أبي علي ابن مسعود بما قيل له عنه وكأنه كان يعلم ذلك منه (٨) معناه أن سائلًا سأل سفيان عن الذي كان يحك المعوذتين من المصحف هل هو ابن مسعود؟ قال نعم، والظاهر أن ما بعد قوله نعم إلى آخر الحديث من قول سفيان