-[بقية حديث عائشة في صفة مرض النبي ﷺ ووفاته]-
ثم قالت ما العراك؟ المحيض؟ قولوا ما قاله الله المحيض, ثم قالت كان رسول الله ﷺ يتوشحني وينال من رأسي وبيني وبينه ثوب وأنا حائض (١) ثم قالت كان رسول ﷺ إذا مرّ ببابي مما يلقي الكلمة ينفع الله ﷿ بها، فمرّ ذات يوم فلم يقل شيئًا ثم مرَّ أيضًا فلم يقل شيئًا مرتين أو ثلاثًا، قلت يا جارية ضعي لي وسادة على الباب وعصبت رأسي فمرّ بي فقال يا عائشة ما شأنك؟ فقلت أشتكي رأسي، فقال أنا وارأساه فذهب فلم يلبث إلا يسيرًا حتى جيء به محمولاً في كساء، فدخل عليّ وبعث إلى النساء فقال إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع أن أدور بينكن فأذنَّ لي فلا كِن عند عائشة أو صفية، ولم أمرض أحدًا قبله (٢) فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نطفة (٣) باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبًا (٤) فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبتُ إليّ الحجاب فنظر عمر إليه فقال واغشياه ما أشد غشي رسول الله ﷺ ثم قاما، فلما دنوا من الباب قال المغيرة ياعمر مات رسول الله ﷺ قال كذبت، بل أنت رجل تحوسك فتنة (٥) إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يموت حتى يفني الله ﷿ المنافقين، ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه وقال إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله ﷺ ثم أتاه من قبل رأسه فحدر فاه (٦) وقبل جبهته ثم قال وانبياه (٧) ثم رفع رأسه ثم حدر فاه وقبل جبهته ثم قال واصفياه، ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته وقال واخليلاه مات رسول الله ﷺ، فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم ويقول إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله ﷿ المنافقين (٨) فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله ﷿ يقول ﴿إنك ميت (٩)