-[ما جاء في فضائل سلمان رضى الله عنه]-
وقد كان عندي شئ قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له انه قد بلغنى أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شئ كان عندى للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، قال فقربته إليه فقال رسول الله ﷺ كلوا وأمسك يده فلم يأكل قال فقلت فى نفسى هذه واحدة. ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة ثم جئت به فقلت انى رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها، قال فأكل رسول الله ﷺ منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال فقلت فى نفسى هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله ﷺ وهو ببقيع الغرقد قال وتبع جنازة رجل من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس فى أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذى وصف لى صاحبى، فلما رآنى رسول الله ﷺ استدرت عرف أنى أستثبت فى شئ وصف لى قال فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكى فقال لى رسول الله ﷺ تحول فتحولت فقصصت عليه حديثى كما حدثتك يا ابن عباس قال فأعجب رسول الله ﷺ أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق حتى فانه مع رسول الله ﷺ بدر وأحد قال ثم قال لى رسول الله ﷺ كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبى على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وباربعين أوقية فقال رسول الله ﷺ لأصحابه أعينوا أخاكم فأعاونى بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعين الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لى ثلاثمائة ودية، فقال رسول الله ﷺ اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت فأتنى أكون أنا أضعها بيدى ففقرت لها وأعاننى أصحابى حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته، فخرج رسول الله ﷺ معى اليها فجعلنا نقرب له الودى ويضعه رسول الله ﷺ بيده فوالذى نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل وبقى على المال، فأتى رسول الله ﷺ بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض