الأوقات.
المسألة الخامسة: استدل المصنّف في الباب بقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢)﴾ [النجم، الآيات (١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢)]. ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف، الآية (١٣٨)].
والمعنى: أنَّ الله يقول للمشركين الذين يعبدون الأصنام -وفي مقدمتها هذه الأصنام الثلاثة المشهورة- هل نفعتكم هذه الأصنام بشيء؟ هل دفعت عنكم الضرّ؟ هل جلبت لكم رزقًا أو نفعًا؟ ومعلوم أنَّهم لا يقدرون على الجواب.
قال القرطبي: «قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ وَحُمَيْدٌ وَأَبُو صَالِحٍ (اللَّاتَّ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ … وَالْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ: (اللَّاتَ) بِالتَّخْفِيفِ» (¬١) (¬٢).
* أما على القراءة الأولى: فقال الأعمش: «سمّوا اللات من الإله، والعزى من العزيز» ا. هـ. فقد اشتقّوها من اسم الله، قال ابن كثير: «كانت صخرة بيضاء يتبركون بها ويطلبون قضاء الحوائج، وكانت لأهل الطائف، وكانوا يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش» (¬٣) ا. هـ.
ولم تزل موجودة حتى أسلمت ثقيف، فبعث رسول الله ﷺ المغيرة بن شعبة، فهدمها وحرقها بالنار، وذلك في السنة الثامنة.