الله والشركِ به، فكلُّ مكان يُعصى الله ويشرك به فيه، فإن الإنسان لا يقوم فيه، ولهذا الأمر ساقه المصنف في الباب (¬١).
وأما الحديث: فعن ثابت بن الضحاك قال: «نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَسَأَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانٍ اَلْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اَللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ اِبْنُ آدَمَ».
* وقوله «بوَانَةَ»: بضم الباء هضبة وراء ينبع، قريبة من ساحل البحر الأحمر.
* وقوله: «وَثَنٌ»: الوثن: كل ما عبد من دون الله من حجر أو قبر أو غيره.
* وأما العيد: فهو اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد، إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر ونحوه، قاله ابن تيمية (¬٢).
* وأما الجاهلية: فالمراد بها ما كان قبل الرسالة والإسلام، وهذه زالت ببعثة النبيّ ﷺ لكن قد يبقى أشياء منها في بعض الناس، كما في قوله ﷺ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ» (¬٣)، فأما الجاهلية العامة فقد زالت بالبعثة.
* وقوله: «وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ اِبْنُ آدَمَ»: يدخل فيه أمران:
١ - ما لا يملك فعله شرعًا: كما لو نذر إعتاق عبد فلان أو تزوّج زوجة فلان.