أنَّها تكون شركًا إذا كانت في أمرٍ لا يقدر عليه إلّا الله، كما سيأتي تفصيله.
ومناسبة الباب للتوحيد: من جهة أنَّ الاستعاذة عبادة، وإذا كانت عبادة فصرفها لا يكون إلا لله، وصرفها لغيره شرك، وهذا موضوع كتاب التوحيد.
المسألة الثانية: نصوص الباب: ذكر المؤلف مستدلًا على الترجمة آيةً وحديثًا.
أما الآية: فقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن، الآية (٠٦)].
* وقوله: ﴿يَعُوذُونَ﴾: أي يلجئون إليهم ويعوذون بهم رهقًا وذُعرًا وإثمًا.
* ﴿الْجِنِّ﴾: عالمٌ من عالم الغيب يعيشون في الأرض، أعطاهم الله القدرة على أن يتصوروا بصورٍ متشكلة، وهم مخلوقون من نارٍ، وسُموا جِنًّا؛ لاجتنانهم، أي: استتارهم عن الأنظار، ومنه سُمِّي الجنينُ في بطن أمِّه جنينًا؛ لأنَّه لا يُرى.
والآية: ذكر فيها الله خبر الجن الذين استمعوا للقرآن من النبيّ ﷺ وآمنوا به، وكان هذا في وادي نخلةَ بين مكة والطائف وهو يصلي الفجر (¬١)، فذكروا الانتقادات التي انتقدوها على قومهم من الجن، ومنها: أن الاستعاذة بهم من قِبَلِ بعض الإنس كانت تزيدهم رهقًا وعتوًا.
وسبب نزولها: أنَّ العرب كانوا في الجاهلية إذا نزلوا منزلًا قال أحدهم: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فكانوا يستعيذون بهؤلاء الجن، فزادوهم رهقًا، وهذا مع أن الاستعاذة بالجن هنا هو في أمرٍ يقدرون عليه