وقال أبو هريرة له ﷺ: «مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ قال: مَنْ قَالَ: لا إله إلّا الله، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» (¬١)، فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.
وحقيقته أنَّ الله سبحانه هو الذي يتفضَّل على أهل الإخلاص، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذِنَ له أن يشفع؛ ليكرمه وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بيَّن النبيّ ﷺ أنَّها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى كلامه (¬٢).
(الشرح)
باب الشفاعة من أهم الأبواب في كتاب التوحيد، والكلام عليه في مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الشفاعة، والمراد بها:
في اللغة: اسمٌ مِنْ شفع يشفع إذا جعل الشيء بين اثنين، وهو ضدُّ الوتر.
واصطلاحًا: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، سميت بذلك لأنَّ