والتغليظُ يؤخذ من الحديث من أوجه:
١. لعنُ النبيّ ﷺ من فعل هذا.
٢. أنَّه قال: «قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ … » فإذا كان اللعنُ في حقّ مَنْ وضع البناء على قبر النبيّ ﷺ فلعن غيره -ممن وضع ذلك على قبور من دونهم- أولى.
٣. أنَّ هذا الكلام منه ﷺ كان في شدة النزع وعند الموت، مع ما سبق من النهي عن ذلك تأكيدًا للأمر، والمرء عند الموت سيؤكد على أهم الأشياء عنده.
(٣) حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: «إِنَّ مِنْ شِرَارِ اَلنَّاسِ: مَنْ تُدْرِكُهُمْ اَلسَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَاَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ اَلْقُبُورَ مَسَاجِدَ».
وقد بيّن النبيّ ﷺ أنّ الناس يتفاوتون في الشرّ، وأن من شِرار الناس صنفين:
أ- من تقوم عليهم الساعة، ولا يعارض هذا حديث: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي … إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬١)؛ لأن المراد به، أن الطائفة المنصورة تبقى إلى قرب قيام الساعة، ثم بعد ذلك يقبضهم الله، ويبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة.
ب- الذين يتخذون القبور مساجد.
المسألة الثالثة: النبيّ ﷺ لم يدفن في المقبرة، بل دفن في حجرته، يدل لذلك قولها ﵂: «وَلَوْلَا ذَلِك؛ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ