المسألة السادسة: أورد المصنف في الباب حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا».
والبيان: هو التبيين عما في النفس بالألفاظ الفصيحة التي تأخذ السامع والقلوب فتسحرها.
ووجه الشبه بين البيان وبين السحر بيّنه ابن قتيبة بقوله: «يريد أن منه -أي: البيان- ما يقرّب البعيد ويباعد القريب، ويزيّن القبيح، ويعظّم الصغير، فكأنَّه سحرٌ، وما قام مقام السحر أو أشبهه، أو ضارعه» (¬١).
وقال ابن القيم: سحرُ البيانِ هو من أنواع التحيّل:
أ- إما لكونه بلغ في اللطف والحسن إلى حدّ استمالة القلوب، فأشبه السحر من هذا الوجه، وعلى هذا: لا يكون مذمومًا بإطلاق؛ لأنَّ استمالة القلوب لا تذمّ إلا إن كانت بالباطل.
ب- أو لكون القادر على البيان يكون قادرًا على تحسين القبيح وتقبيح الحسن، فهو -أيضًا- يشبه السحر من هذا الوجه (¬٢).
وهو على هذا المعنى يكون مذمومًا، لما فيه من جعلِ الحقِّ في قالب الباطل، والباطلِ في قالب الحق، فيستميل به قلوبَ الجهال حتى يقبلوا الباطل وينكروا الحق.
• واعلم أنَّ الحديث مختلفٌ فيه:
فقيل: جاء للذم.