وأما ما ورد في السنّة في زيارة المريض من قول: «طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (¬١) فليست من تعليق الدعاء بالمشيئة، وإنما لها توجيهان:
١) أنَّها من باب مخاطبة العائد للعليل بما يُسلّيه من ألمه، ويذكّره بالكفارة لذنوبه والتطهير لآثامه (¬٢).
٢) أنَّ هذا ليس من باب الدعاء، وإنّما من باب الخبر والرجاء. مال إليه ابن حجر، حيث قال حين تكلم عن قول: «يرحمك الله» للعاطس: «ويحتمل أن يكون إخبارًا على طريق البشارة، كما قال في الحديث الآخر «طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» أي: هي طهر لك» (¬٣)، وكذا قاله ابن عثيمين (¬٤).
فإن قيل: كيف يُجابُ عن بعض الأدعية التي لم يعزم فيها الداعي، كما في دعاء الاستخارة (¬٥)، وكما في قوله: «فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي .. »؟ (¬٦).
* أجاب السعدي ﵀ بما خلاصته: أن الأدعية نوعان:
١. أدعيةٌ فيها مطالب دينيةٌ كسؤال المغفرة، أو فيها مطالب دنيويةٌ معينة على الدين، كالعافية والرزق ونحوه، فهذه يَطلُبها العبدُ طلبًا مُلِحًّا جازمًا.