أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ.
وَإِذَا حَاصرتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِى أَتُصيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا» (¬١) (¬٢).
(الشرح)
الكلام على الباب في مسائل:
المسألة الأولى: المراد بذمّة الله ضمانه وعهده، ومنه قوله ﷺ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ» (¬٣).
فالذمّة: هي العهد، وذمَّة الله؛ عهده، وإخفار الذمّة: نقضها وعدم حفظها.
فأراد المصنّف بالباب: أن يبين أنَّه يجب على المسلم حفظُ ذمَّةِ الله وذمَّةِ نبيّه والوفاء بهما، والتحذير من إخفارها أو جعلها للناس، وأنَّ ذلك عدم تعظيم لهما، وأنَّ ولي الأمر لا ينبغي أن يجعل للناس ذمّة الله وذمّة نبيّه، بل يجعل لهم ذمّته وذمم أصحابه؛ لأنَّ في انتهاكهم وإخفارهم لذمّة الله