أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ: إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ» (¬١).
وعند الطبراني في الأوسط زيادة: «خَفَقَانُ الطَّيْرِ سَبْعمِائَةِ سَنَةٍ … » (¬٢)، فهذا ملك من الملائكة، فكيف بالعرش؟! وكل هذا يدل على عظمة الله.
فأين يغيب العبدُ عن سمعِ السميع، وعن بصرِ البصير، وعن رقابةِ الرقيب، ومن الذي يقف أمام قوة الله وقدرته، وقد قالت عائشة، كما في قصة المجادلة: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النبيّ ﷺ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، تَشْكُو زَوْجَهَا، وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة، الآية (١)]» (¬٣).
والمراد: أنَّ العبد إذا عرف نفسه بضعفها، وعرف ربَّه بعظمته فلن يقع في الشرك، ولا في المعصية، فما أشرك من أشرك إلا حين جهل بربه، وما عصى من عصى إلّا بجهالة، وقد قال مجاهد وغيره: «كُلُّ مَنْ عَصَى رَبَّهُ فَهُوَ جَاهِلٌ» (¬٤).